محمد الريشهري
60
ميزان الحكمة
علَى ارتباط ما بعده بما قبله ، يظهر أنّ قوله : نُرِي لحكاية الحال الماضية كقوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ . « 1 » فالمعنى : أنّا أرينا إبراهيم ملكوت السماوات والأرض فبعثه ذلك أن حاجّ أباه وقومه في أمر الأصنام وكشف له ضلالهم ، وكنّا نمدّه بهذه العناية والموهبة وهي إراءة الملكوت ، وكان على هذه الحال حتّى جنّ عليه الليل ورأى كوكباً . وبذلك يظهر أنّ ما يتراءى من بعضهم : أنّ قوله : وَكَذلِكَ نُرِي . . . إلخ ، كالمعترضة لا يرتبط بما قبله ولا بما بعده ، وكذا قول بعضهم : إنّ إراءة الملكوت أوّل ما ظهر من أمرها في إبراهيم عليه السلام أنّه لمّا جنّ عليه الليل رأى كوكباً . . . إلخ ، فاسد لا ينبغي أن يُصار إليه . وأمّا ملكوت السماوات والأرض ، فالملكوت هو المُلك مصدر كالطاغوت والجَبَروت ، وإن كان آكد من حيث المعنى
--> ( 1 ) . القصص : 5 .